اكرم عبد خليفة الدليمي
177
جمع القرآن
المبحث الأول دوافع توحيد المصاحف ونسخها وفيه خمسة مطالب : المطلب الأول : كثرة الأسباب والدوافع اتسعت الفتوحات الإسلامية ، وامتدت في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وسمح عثمان للقريشيين أن ينتشروا في الأمصار ، وكان عمر رضي اللّه عنه قد منعهم من ذلك ، وأبقاهم في المدينة ، وتفرق القراء في الأمصار ، وأخذ أهل كل مصر عن من وفد إليهم من القراء ، ووجوه القراءات التي يؤدون بها القرآن مختلفة باختلاف الأحرف التي نزل بها القرآن الكريم الذي هو أهم شيء حمله المسلمون إلى البلاد التي بلغتها حركة الفتح المستمرة في كل اتجاه . وكان تعلم القرآن وقراءته أهم ما يشغل بال الداخلين في الدين الجديد ، فظهرت لذلك في الأمصار الإسلامية مدارس لتعليم القرآن وقراءته ، وإن حركة نسخ المصاحف في الأمصار كانت في اتساع مستمر ، وكان ذلك يتم في ظل رخصة الأحرف السبعة التي أذن بها النبي صلى اللّه عليه وسلم في قراءة القرآن تيسيرا على المسلمين . ويبدو أن آثار تلك الرخصة قد ظهرت في الأمصار الإسلامية بصورة أكثر وضوحا منها في المدينة ، وذلك بسبب البعد عن مهبط الوحي ، ومكان الحفاظ ، وبسبب الامتزاج اللغوي سواء بين العرب أنفسهم أم بينهم وبين غيرهم من الداخلين في الإسلام « 1 » .
--> ( 1 ) ينظر : رسم المصحف ، د . غانم قدوري : 107 ؛ مباحث في علوم القرآن ، د . مناع القطان : 128 ؛ تاريخ القرآن والتفسير ، د . عبد اللّه محمود شحاتة : 47 .